حيدر حب الله

687

حجية الحديث

الغيبة الكبرى - شيعياً - ووفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - سنياً - ليسوا مشافهين ولا مقصودين بالإفهام طبقاً لنظرية التفصيل في حجية الظهور ، فلا يكون الظهور حجّةً بالنسبة إليهم عند الانسدادي ، أما لو كان مستند الانسداد هو إنكار حجية خبر الواحد - وهو ما لم نوافق عليه لوحده - فهذا الإشكال غير وارد بالنسبة لعصر ما قبل الطوسي ؛ إذ يمكن أن يدّعى أنّ الأخبار بالنسبة إليهم كان لهم سبيلٌ للعلم بها ، بقطع النظر عن صواب علمهم بالصدور في هذا الخبر أو ذاك ، على خلافنا نحن حيث ليس لدينا هذا العلم ، فعلى هذا التقدير لا يصحّ القول بأنّ العالم اليوم هو فاضل بالنسبة للمرتضى ، وهذا واضح ؛ بل هو جاهل ، نعم إذا ثبت له في مورد هنا أو هناك بطلان ما توصّل إليه المرتضى مثلًا ، صحّ له ذلك في هذا المورد . المناقشة الثانية : ما ذكره الشيخ الأنصاري « 1 » ، من الاستناد إلى الإجماع القطعي المانع عن مثل هذا التقليد ، فالفقه مجمعٌ على عدم صحّة تقليد علماء العصور اللاحقة لعالمٍ من العصور السابقة أو تقليد فقيه لفقيه آخر في العصر نفسه . وهذا الجواب لا يُقنع الانسداديَّ ؛ لأنّ المفروض عنده أنّ الفقه إنما توصّل لهذه النتيجة وكثير غيرها انطلاقاً من الاعتقاد بفرضيّة الانفتاح ؛ لأنّ الانفتاحيين يرون العلماء جميعهم قد انفتح لديهم باب العلم والعلمي فلا معنى لأن يقلّدوا بعضهم ، أما الانسدادي الذي لا يرى وجود علماء في عصر الانسداد ، بل الجميع جاهل عنده ، فلا يمكنه أن يتصوّر إلا تقليد الجاهل للعالم ، فيرجع إلى الانفتاحيِّ العالمِ حينئذ ويكون رجوعه إليه رجوعاً من الجاهل إلى العالم ، خاصّة إذا لم يثبت لديه شرط الحياة في المقلَّد . وبعبارةٍ أخرى : إنّ الإجماع المدّعى - لو تمّ وكان حجّةً - مقداره المتيقّن ظرف الانفتاح ولا يُحرز انعقاد إجماعهم هذا في ظرف الانسداد ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن فيما هو دليلٌ لبّي كما نعرف .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 207 .